
حبيبة هى

حبيبة هى

رامى صيام
.
أعود منهكا للشقة التى أسكن بها أتوجه الى الثلاجة لأشرب بعض الماء
أجد كتابا تم وضعه بأهمال فوقها أتفصح الكتاب
لأجده الاعمال الكاملة لصلاح جاهين
أرى صورته على الغلاف
لم أستطيع تمالك نفسى من البكاء أجلس على الأريكة لأستريح
فى مكانى المعتاد أنهار أكثر و أنا أتخيله و قد جلس بجانبى
يحادثنى ملوحا بيديه مذكرا أياي بأنها طريقتنا المحببة
كمصريين للتواصل مع الأخر
أطالع مرة أخرة صورة جاهين على الغلاف
فأسمع صوته قائلا انا جاهين
نفس الالم .. نفس المعاناه .. نفس الشكل و الجسم
لطالما سمع لألامى و شكواى .. لطالما مسح عنى حزنى
و خفف عنى وحدتى بكلماته التى أصبح يستغرب من قوة حفظى لها
و تكرارها عليه فى مناسبات مشابهة فأجده يبتسم أبتسامته المحببة
مربتا على كتفى فى حنان الأب و لسان حاله يقول سأظل جوارك
أتذكر تورتة عيد ميلادى الأخير و كيف تذكرنى بينما أهلى نسونى
أتذكر دعمه و تشجيعه الدائم لى مذكرا أياي بإننى فنان موهوب
و إن الخطا ليس خطئى على الاطلاق
أتذكر حبه للحرية و عن حق كل منا أن يحيا كريما
أتذكر أحلامه و مشروعاته و قدرته الخارقة
فى كسب حب الأخرين من حوله
أتذكر كيف كان يحدثنى و يبوح لى عن حبه و أمله
و كيف كان يلكزنى فى محبه عندما أبتسم فرحا بأنى مصدر ثقته
ألعن نفسى ألف مرة لأننى لم أخبره أنه أكثر من أبا بالنسبة لى
و ألعن نفسى أكثر و أنا أتذكر نظرة عينيه بعد الافراج عنى فى القسم
و أحتجازه هو ... لم تكن سوى خطوات قليلة أدركت بعدها
أننى أخطائت بتركه وحيدا فى قبضة أولئك الكلاب
أيوب لطالما شجعتنى و أوصيتنى بالصبر
فما العمل الأن و أنت لا تنعم بالحرية و لست موجودا بجانبى
ماذا تتوقع منى و أنا لا أعرف عنك شيئا ؟؟
و لا كيف سيكون مصيرك ؟؟
------------------
أيتها الكلاب الضالة الملقبة بأمن الدولة
أستوت المصائر فكلنا مسجونون فى سجن كبير
و فى الخارج حاكم أحمق يخطب مبتسما أبتسامة بلهاء
و قد أعتقد أن كلنا عبيد له يعبث بمصائرنا كيفما يشاء
ويا لعبثية الاقدار
فما أهون عليك ألا أن يتم القبض عليك
تأمينا لموكب كلب
------------

لن تنتهى الحكايات عن الصانع
الصانع عند علاء قال انا اللى صنعت كل دة و صنعتكم
و فى محاولات منى للحكى عن الصانع
أحاول أغماض عينى كى أتخيله و أتخيل مغزى صناعته و لماذا صنعها
فلا أرى سوى صندوق كبير ترقد فيه العاب الصانع لا تدرك من أمرها شىء
و لا تعرف متى يغلق عليها الصندوق و لا متى يعلوها التراب
و الاهم أنها لا تعلم فى أى تمثيلية قادمة سوف يضعها الصانع
-----------------------------
يجلس الصانع فى صالون قصره المهيب
ينادى على الخدم و الحشم فى محاولة فاشلة لطرد الملل من يومه
يقف الخدم فى خوف و قلق فغضب الصانع ليس له حدود
ففى البدايات شاهدوه يطرد زميل لهم دون شفقة و لا رحمة
فأصبح كالشحاذ تتقاذفه الطرقات فقط لأنه جادل الصانع
يتجرأ مدير الخدم و يطرح على الصانع فكرة اللهو بصندوف الالعاب
فما صنعهم الا ليلعبوا و يلهوا أمامه
تلمع عين الصانع فالوقت وقت اللهو
فيأمر بالاسراع فى أحضار صندوق الالعاب
----------------------------------
تسمع الالعاب وقع أقدام تقترب
تستعد و تحاول فى تهالك نفض الغبار الذى يعلوها
فكل منهم على بعد خطوات من لقاء الصانع
يضع الخادم صندوق الالعاب عند قدمى الصانع
فيرفسه بقدمه إيذانا ببدء اللعب
تغمض ألعابه عيونهم فلطالما أحسوه عملاقا
و لطالما بنى بينه و بينهم جسور الخوف و الرهبة
-----------------------------
و يبدأ اللعب
-----------------------------
و مع كل هزة للصندوق
يتصارح أحدهم مع الاخر
و يركب أحدهم على القابع بجواره
يتصارعوا
يتدافعوا
يتحرشوا
يسرقوا
يقتلوا
و مع حدة الصراع
تتعالى ضحكات الصانع
فلقد وصلت المتعة الى زروتها
ملف خاص تم أعداده لتلميع الطاغية
و رسم صورته كملاك برىء
و حامى الأمن و الامان
بيان تأسيسى موالس و منبطح
من أول كلمة لأخر كلمة
مبادئ الحركة و الطريف ان أخر جملة
تأييد لسياسة مصر الخارجية على طول الخط دون نقاش
و تأتى الورقة الاخيرة كالكارثة
فهى محملة بأطنان من السباب للمعارضة
ووصفها بالحيوانات الغوغائية
سيئة التصرف و المسيئة لسمعة مصر فى الخارج
مختتمين الورقة أو المقال بأنه يجب أعدام تلك الشرزمة المعارضة
أو وضعها فى أقفاص لانهم حيوانات
--------------------------------
ما قرأته لم يكن جزء من مسرحية هزلية
سيبعث شكوكو أو أسماعيل ياسين لعرضها
بل هى حقيقة واقعية
سترى النور خلال أيام
