على السلم الخماسي الذي تتميز به الموسيقى السودانية، قدمت هذه القائمة الكثير والكثير للفن السوداني، هو جيل من
العظماء، تشكلت ملامحه بعد الحرب العالمية الثانية. وكانت بدايتهم الحقيقية مع افتتاح اذاعة “ام درمان” التي كانت بدايتها على يد المستعمر، للدعاية لحربه ضد دول المحور. ولكنها كانت الفرصة الحقيقية لفتح الباب لجيل من العظماء الذين شكلوا حجر زاوية تطوير الأغنية السودانية الحديثة.
محمد وردي
ولد “محمد عثمان حسن وردي” في قرية صورادا في شمال السودان، اصبح يتيما بعد وفاة والديه وهو في سن صغيرة ليتربى في بيت عمه، ويكبر محبا للأدب والفن. عمل مدرسا في بداية حياته، ثم استقال من التدريس في عام 1959 ليتفرغ للغناء الذي لطالما كان شغوفا به. وفي اثناء سفره للعاصمة السودانية في مؤتمر خاص بالتدريس، تقدم لإذاعة “ام درمان” واجتاز الإختبار وقام بتسجيل 17 اغنية للإذاعة، ليصدر قرار من لجنة خاصة، لنقله من الفئة الرابعة، للفئة الأولى من الفنانين السودانيين.
لقب وردي “بفنان افريقيا الأول” وذلك لشهرته الكبيرة، في دول افريقية عديدة. قدم وردي اغانيه باللغتين النوبية والعربية، كما يحسب له استخدام الأسلوب النوبي في الألحان، اضافة الى الألات الموسيقية النوبية الأصيلة مثل الطنبور. توفي “وردي” في عام 2012 بعد ان قدم اكثر من 300 أغنية، تنوعت من الأغاني الرومانسية، التراث السوداني والأغاني الوطنية.
بدايته كانت مع فرقة موسيقى “شرطة النيل الأزرق”، التي عمل فيها تحت اشراف عدد من الفنانين السودانيين المميزين في هذا الوقت، امثال أدم المنصوري، حيث قدم في هذه الفترة اعادة انتاج لأغاني “محمد وردي” و”عبد الكريم الكابلي”. ولكن تأثره الأكبر كان بالموسيقار “محمد عبد الوهاب”، خاصة في طريقة التلحين بتنويعات موسيقية متغيرة في المقاطع المختلفة، والأغاني الطويلة مثل “زاد الشجون” التي تعتبر واحدة من اغانيه الشهيرة جدا. اضافة الي ربط اللحن باحساس الكلمة. والتي شكلت اسلوبا خاصا لألحان “الأمين” سواء التي غناها بنفسه او لمغنيين أخريين. قدم “محمد الأمين” خلال مسيرته العديد من الأنماط الموسيقية، وغنى ولحن الأغاني العاطفية، الوطنية والنضالية. كما ان له تجارب مهمة جدا في اعادة تلحين وتقديم التراث الموسيقى السوداني، اشتهرت بسببها العديد من الأغاني القديمة التي اعاد تقديمها للجمهور مثل “عيال أب جويلي” وغيرها.
يشترك الفنان “مصطفي سيد” مع الفنان “محمد وردي” في عملهم في التدريس في بداية حياتهم، ويجمعه بالفنان “محمد الأمين” نفس مكان المنشأ “ولاية الجزيرة”. ويشترك معهما معا انه كان صداعا في رأس النظام، لأفكاره وانحيازاته وقربه من الطبقات الكادحة والعمال وطلبة الجامعات. اشتهر “مصطفي” باللون العاطفي المميز، اضافة الى بعض الأغاني الملتزمة، التي الهمت الطلبة والطبقات الكادحة التي لامست كلمات اغاني همومها ومشكلاتها اليومية. قدم اغاني شهيرة مثل “الحزن النبيل” و”حاجة فيك” والعديد من الأغاني التي عاشت الي اليوم. عانى الفنان “مصطفي سيد” من مرض الفشل الكلوي لمدة 15 عاما، والذي كان سببا في وفاته بعد رحلة طويلة ومرهقة مع العلاج. انتهت بوفاته وهو في عمر ال 43 عام قدم خلالها أكثر من 200 اغنية.
سيد خليفة
قصة “خليفة” مختلفة بعض الشيء عن هذه القائمة، فهو الوحيد الذي سبقت شهرته خارج السودان، شهرته داخلها، والسبب ان اباه ارسله الي “مصر” لدراسة العلوم الدينية في الأزهر بالقاهرة، ليكمل ارث عائلته المرتبطة بالتدين والإنشاد الديني. الا ان “سيد خليفة” اختار طريقا اخر حين تقدم لمعهد “فؤاد الأول” للموسيقى، ثم المعهد العالي للموسيقى العربية الذي تخرج منه عام 1958. بعد التخرج قدم “خليفة” نفسه للجمهور المصري من خلال برنامج “ركن السودان” في الأذاعة المصرية. بني بعدها علاقات واسعة بالوسط الفني المصري، اهمها علاقة صداقته “بعبد الحليم حافظ” وشارك في العديد من حفلات ليالي “اضواء المدينة” التي كانت بوابة كبيرة لأي فنان في هذا الوقت.
اعتمد “سيد خليفة” اسلوبا خاصا في الألحان التي قدمها وصاحبت بدايات شهرته، حين قدم موسيقى السامبا اللاتينية ، والتي كانت سببا في شهرته الكبيرة التي بدأت بغناءه، لحن “المامبو السوداني” الذي قدمه لأول مرة في حفلة اضواء المدينة بالقاهرة، حيث قدمه “يوسف وهبي” للجمهور بإعتباره “صوت الجنوب” الجديد القادم. وسرعان ما انتشرت الأغنية وتم تقديمها في افلام مصرية، واطلق على “سيد خليفة” بعدها لقب “السفير” لكثرة جولاته العالمية. التي قدم فيها الحانا سودانية عديدة.
عبدالقادر سالم
واحد من اهم الأسماء السودانية في اوروبا منذ مطلع الثمانينات، حقق الفنان “عبد القادر سالم” حضورا قويا في مهرجانات موسيقى العالم في اوروبا واسيا. عبد القادر له اكثر من 40 لحن مسجل في الإذاعة السودانية، وتلقى عدد من التكريمات الكبيرة في السودان. الا ان الشئ المميز جدا في المسيرة الفنية “لعبد القادر سالم” وهي تخصصه في البحث والدراسة الموسيقية الأكاديمية. والتي تمحورت حول البحث والدراسة في التراث الموسيقى السوداني التي صاغها في العديد من الدراسات والأوراق البحثية، وله مؤلف بعنوان الغناء والموسيقى التقليدية بإقليم كردفان.





