كوميكس : الروح .. بطلى الأسطورى


فى معظم ما أكتبه عن الكوميكس عبر مدونتى ، أجدنى متعاطفنا مع السواد الأعظم الذين لا يعرفون عن ذلك الفن ، و أجدنى رغما عنى أحاول شرح ماذا يحدث فى الأرجاء؟ .. مما يصعب الأمور أكثر و أكثر
 فى كتابتى عن الكوميكس أستهدف نوعين من الشغف .. شغف التعليم و فتح أبواب جديدة مغلقة لدواعى اللغة أو لعدم توفر المواد النقدية .. إلخ  وشغف أخر على مستوى الكتابة الإحترافية عن الكوميكس بشكل أكثر عمقا و تخصصا و التى أفتقدها بفعل رغبتى الشديدة فى الشرح والتعريف  أو كما ذكرت حالة ماذا يحدت فى الأرجاء؟
أحاول منذ فترة التوفيق بينهما محاولا إمساك العصا من المنتصف عند كتابتى عن الكوميكس ، فقررت إتباع إسلوب جديد فى الكتابة، خلاصته إننى سوف أقوم بالتعريف لكتابات كوميكس قديمة وجديدة وإلقاء الضوء على أعمال بعض الكتاب والرسامين ، إضافة إلى التطرق لبعض النقاط الفنية العميقة فى ذلك العمل أو أعمال بعض الفنانين والكتاب بصفة عامة  .. وأعتقد بذلك إننى سأكون منصفا إلى حد ما
حسنا .. لتكون البداية كالتالى ... لم أحمل طول سنوات عمرى مثقال ذرة حب لكل من الأتى أسمائهم ( سوبر مان - بات مان - سبايدر مان )  أعتبرهم نسخ تجارية وأكلاشيهات بطولية لا تحمل الإثارة فى طياتها و إن كنت أفضل بات مان فقط من أجل إشكالية البطل و السوبر بطل . و التى اعدها جدلية الكوميكس الأساسية و أعتبرها بشكل شخصى مشكلة وجودية عظيمة .. و التى سنشرحها بالتأكيد فيما بعد




بدلة زرقاء كلاسيكية برابطة عنق حمراء داكنة مع قبعة أنيقة بشريط أسود و قناع صغير على العينين ، جو "جاكسونى"  يذكرك بأداء مايكل جاكسون فى أغنية " المجرم الهادىء" عندما كان يحاكى جو الأربعينيات الكلاسيكى .. إنه "الروح" أو  دينى كولت الذى ظلمه سوق الكوميكس التجارى وأفلام الرسوم المتحركة والسينيمائية لحساب أشباه الأبطال والمستنسخين
الروح .. بطلى المفضل بالرغم من عدم إنصاف التاريخ الكوميكاوى له .. إنها قمة السخرية .. لعمل فنى عبقرى لـ"ويل إيزنار" الأب الروحى للرواية المصورة أو "الجرافيك نوفل" المعروفة حاليا ـ ذلك الإمبراطور المرعب فى عالم الكوميكس الذى تحمل أرفع جوائز الكوميكس الأن إسمه "جائزة إيزنر" التى تعتبر أوسكار فن الكوميكس فى العالم
بالتأكيد سيكون لنا لقاء أخر مع العملاق "ويل إيزنر" بشكل أكثر إحتراما لأعمال ذلك الرجل المبهرة ـ ولكن دعونا الأن نحتفى بذلك البطل الرائع الذى كانت تتصدر أعداد سلسلته جملة مقتضبة فحواها .. ( السوبر بطل الأكثر تميزا .. الأعظم فى تاريخ الكوميكس الأمريكية ).. أنتم لاتصدقون ذلك ؟؟ و أنا مقدر لتلك الحيرة فى مقارنتكم الدائمة لكلاشيه أبطال دي سى كوميكس وواجهتها الأساسية من أمثال سوبر مان و بات مان
فى أربعينيات القرن الماضى خرجت السلسلة العظيمة " الروح " لويل إيزنر .. وفى أولى حلقاتها مات البطل "دينى كولت" محقق الشرطة .. هل تصدقون هذا ؟؟ بطل يموت فى أول حلقة ؟؟ إنه الجنون بعينه لبطل قدر له ان يكون نتاج تجربة أحد المجرمين المهووسين بالعلم ليعيش "ميت حى" بهوية جديدة لا يعرفها إلا  "دولان" الصديق القديم للمحقق "دينى كولت" الذى يعيش بهوية "الروح" مكافحا للجريمة بمدينته بمباركة ورعاية صديقه القديم و ليكتب على صفحات قدره ان تكون قوته الخارقة فى تلقى ضربات الخصم الموجعة
كل هذا مع تركيبة من الأدوار الأكثر من رائعة داخل الأحداث .. أكتبوس المجرم المهووس .. ساند سيرف صديقة الطفوله لكولت و التى يأخذها عالم الجريمة لشغفها بكل ماهو براق و ذهبى ـ  هازل ماكبث الساحرة صاحبة القوى الخارقة و الجو الشيكسبيرى .. سيلك الحريرى دكتور الفيزياء النووية و شريك الأخطبوط فى معظم أعمالة الإجرامية الرائعة
قبعت سلسلة " الروح" فى أدراج ذكريات محبيها ومكتباتهم منذ بدايتها سنة  1940بعيدة عن المعالجات "المرهقة" سواء بالرسوم المتحركة و السينما وغيرها  ، فى سنة 1941 كانت هناك مطبوعة ورقية يومية خاصة بسلسلة الروح فقط والتى إنتهت عام 1944 و قدمت على شكل مسلسل تلفزيونى سنة 1980 سنوات أخرى للتحول الى مسلسل إذاعى سنة 2006
و فى عام  2008 و فى إختيار طبيعى ومنطقى من فنان كوميكس عظيم كـ "فرانك ميلر"  كان الموعد مع الفيلم السينمائى "الروح" بطولة جاربيل ماتشت و صامويل جاكسون و كتابة وإخراج فرانك ميلر
لا نستطيع عدم التوقف عند إخراج و معالجة فرانك ميلر للقصة التى كتبها بنفسه بناء على سلسلة ويل إيزنار ، فرانك ميلر و فى أول تجاربه الإخراجية .. يقدم "دوامة بصرية" تعطيك المساحة الزمنية لتبتلع ريقك و تفعص عينيك مرتين ثلاثه لتتأكد من رؤيتك لفيلم سينمائى .. و الحقيقة لا .. أثناء مشاهدتك ثق تماما إنك تجلس على ذلك البرزخ الضيق بين الرسوم المصورة و فن السينما فى معالجة فنية جديدة ومرعبة للروايات المصورة على شاشة السينما ، و إن كان يعاب إهماله للعديد من جوانب شخصية "الروح" الأساسية ..كرومانسيته و مطاردته للنساء مثلا
قال ماتشيت والإبتسامة تعلو ثغره بعد سنة من انتهاء تلك الجلسات الأولية: «أحتجت إلى سدّادات لأذني عندما بدأ سامويل إل جاكسون قراءة دوره. صوته مرتفع جداً. عندما يشارك الفنانون عادة في جلسات التدريب في هوليوود، لا يقدّمون كل ما عندهم، فيروحون يهمسون، لأنهم لا يخاطرون بأي أمر ولا يعرّضون مهاراتهم ولا يحاولون طبع الشخصية بطابعهم الخاص. يقولون: ‘شغّل آلة التصوير، أنر الأضواء، وأمّن لنا الماكياج والشعر والملابس، عندئذٍ نريك الأداء المناسب’. لكن سام مختلف، حضر إلى الجلسات وراح يصرخ وجن جنونه، فحفّز الجميع. أدركت في تلك المرحلة أننا نخاطر بتصوير هذا الفيلم».
وكما صرح ماتشيت بطل الفيلم وصاحب شخصية "الروح" كان صامويل جاكسون المفتاح ـ فى حياتى لم أجد بطلا سينمائيا يجد دور أحد أبطال الرسوم المصورة مثل جاكسون فى دور الأخطبوط ، فمع كل مشهد أحسه صورة ديجيتالية إنسانية متحركة لأداء الرسوم فى مخيلتى أثناء قرائتى للنسخة المطبوعة من السلسلة ,, شاهد تريلر الفيلم
الفيلم إن لم ينجح تجاريا وجماهيريا فذلك بالتأكيد له أسبابه ، ولكن يظل علامة فى تاريخ سينما الكوميكس سنشعر بتأثيرها فى المستقبل
و فيما يلى  عرض لتطور شعار "اللوجو" الخاص بالسلسلة من بدايتها و حتى أخر أعدادها

أخر شعارات سلسلة الروح
Mohamed ABADY Gemyhood محرر المدونة

Mohamed ABADY [a.k.a @Gemyhood] is an Egyptian Blogger and Published Author since 2005, Music Curator, New Media Expert-Trainer, Comics and Hiphop Artist.

4 comments: