نصف دستة مؤامرات رئاسية


أحدثك الأن وانا بين دفتي "مج" النسكافية والسيجارة الصباحية، قبل هجوم مهمات عمل يومية علي مكتبي وجهازي التعيس. متوازيا لمولد ستك الانتخابات هناك مولد آخر ينشط بسهم متصاعد كل يوم مع اقتراب الليلة الكبيرة للتصويت، الجميع ينسجون المؤامرات والتخيلات والتوقعات لما هو ماض وما هو آت في محاولة ليست لفهم الإنتخابات نفسها ولكن لجعلها اكثر تعقيدا، دعك من قراءة البرامج الانتخابية والوقوف علي رؤي المرشحين فكل هذا عرض زائل .. يكفيك ان تكتفي بالمؤامرات الكونية الشعبية كل يوم، لتجد نفسك امام حالة حكي شعبي نادرة تقترب من حكاوي الامريكان في اواخر السبعينات والثمانينات عن القادمون من الفضاء والاطباق الطائرة.. لهذا قررت ان اصنع مؤامراتي الخاصة حول الجميع
ابو اسماعيل
حسنا المؤامرة الصريحة ان ابو اسماعيل مرشح امريكا نفسها!! ايوة مرشح امريكا.. طب ليه؟ اقولك انا ليه
الرجل له ربع دستة من عائلته علي الاقل يحملون الجنسية الأمريكية ..  يتردد علي الامم المتحدة من وقت لآخر، يعرف بالتأكيد انه الوحيد القادر علي طلب تفاصيل عن جنسية والدته بموجب القانون الأمريكي نفسه، ويستند في مصر علي مصرية والدته نتيجة خطأ اداري من والدته نفسها نتيجة القصد او التنفيض او من باب المؤامرة
وبسهولة من الممكن ان نعتبره امريكيا مدسوسا علي السلف الصالح بمصر ليركب الحكم ويخرب في الشريعة ويطبقها علي الطريقة التي تخدم المصالح الأمريكانية مع انها فكرة مهروسه في زبرتلاف فيلم امريكاني
ابو الفتوح
اخواني سابق يفصح دائما عن حبه للاخوان ونهجهم ومشروعهم، خرج من الاخوان غير مغضوب عليه اللهم الا من بعض الروايات عن مشاحنات بينه وبين الرجل القوي "الشاطر" نتيجة لفردوية آراء ابو الفتوح، وكأي اخواني مخلص سيرجع ابو الفتوح لحجر الاخوان في حالة فوزه بالرئاسة وسيلبس الجميع حكما اخوانيا علي طريقة جزرة السباق مضروبة في الخلاط مع خطة حصان طراودة
حمدين صباحي
الكارت الناصري الخامل، واعادة بعث عبد الناصر نفسه كنتاج لخلية جينية تم حفظها واستنساخها منذ زمن ليس بالبعيد عن عبد الناصر، تم حفظها في ثلاجات الاتحاد الاشتراكي نفسه، ليظهر حمدين للوجود بجسد "حمديني" ودماغ "ناصري" ، والذي يسبب رعبا للنخبة بالرغم من يساريته وحبه للعمال والبسطاء .. انها خطة "ليلو وستيتش" يا سادة فإخذروها
خالد علي
الغر الصغير في سباق الرئاسة، بالتأكيد هو مؤامرة رخيصة من "قهوة البورصة" لتحكم مصر، لتحافظ علي بقائها ومكانتها بين اوساط المجتمع المدني والنشطاء ومحدثي الثقافة والفن
ابو العز الحريري
مؤامرة ضد المصريين جميعا تقودها وتقبع خلف مكن تفصيل تفاصيلها >> "السجائر السوبر" الشريرة عدوة المصريين الطامعين في الفلاتر الحمراء البراقة
عمرو موسي
صراحة احترت في الرجل الي ان اطمئنيت لطرح يبدو منطقيا الي حد بعيد، الرجل يا سادة مدفوعا لخوض السباق الرئاسي، في مؤامرة واضحة ومناورة صريحة من ذكور الضفادع، تخيل معي ايها المواطن الطيب الساذج ذكور الضفادع مغضوب عليها بالرغم من معجزاتها الخرافية، الجميع يسخرون من "لغدها" وضجيج صوتها الذي لا ينتهي، كذلك عنجهيتها الفارغة وكأنها اجمل كائنات الأرض، في رد فعل منطقي علي المؤامرة البشرية لخصي ذكور الضفادع .. قررت الإنتقام بتوليفة بشرية ضفدعية ذكورية حنجورية اجشة الصوت مختالة بجمالها وقدراتها الفذة
أحمد شفيق
إيه؟
Mohamed ABADY Gemyhood محرر المدونة

Mohamed ABADY [a.k.a @Gemyhood] is an Egyptian Blogger and Published Author since 2005, Music Curator, New Media Expert-Trainer, Comics and Hiphop Artist.

حمزة .. صديقي التونسي الصغير


عدت للتو من تونس، في اول زيارة للخضراء بعد الثورة التونسية العظيمة والملهمة.. كنت قد زرتها في وقت سابق كفتي كشافة لا يشغله وقتها سوي وضع منديله الصحيح علي صدره وكيف ينتصب واقفا في وضع الانتباه ليرسم صورة طيبة لبلاده خارجها او هكذا اقنعوه. واليوم ادخلها بصفة كاتب لأتحدث عن حرية الفكر والإبداع والقليل عن الحراك الفكري بعد ربيع عربي كنت احلم واتمني الوصول الي عتباته منذ سنوات تخليت فيها عن الكشافة والهوس بوضعية المنديل علي الصدر..
حسنا لن اطيل عليك، وبالطبع لن احكي لك عن الاسماء الكبيرة الرنانة التي قابلتها التونسية والفرانكفونية منها، لكن دعني احكي لك حكاية "حمزة" صديقي التونسي الصغير الذي لم يتعدي حدود الخمسة عشر سنة من عمره..
قابلت حمزة لأول مرة من خلال مشاركتي في التدريب "بمعسكرات التعبير الرقمي" التي اعتبرها واحدة من اهم المشاريع بالوطن العربي في الوقت الحالي والتي تعمل علي تجميع اطفال من الوطن العربي في معسكر مغلق لتفتح امامهم مساحات في حرية الرأي والتعبير من خلال تعلمهم الكثير والمكثف عن عالم الديجيتال والانترنت والسينما والصوت والمسرح .. الخ
من بعيد عرفت انه الطفل التونسي الوحيد الموجود بالمعسكر هو واخته "اميمة" التي لاتكف عن الابتسام والمرح، وجدته مراقبا مهتما بالتفاصيل من حوله بعين رجل في الاربعين واضعا يده تحت ذقنه في وضع الحكمة وكأنها صورة كاتب عمود صحفي كبير..
اقتربت منه متحدثا بالتونسية فإبتسم، ثم وضحت انني اعرف التونسية بسبب متابعتي لكرة القدم ومجموعات الألتراس التونسية ثم غنيت له بعض من اغاني الجماهير الخاصة بفريقه "الترجي" فإنطلقنا نتحدث عن الكرة التونسية ومجموعات الألتراس وديربي العاصمة الساخن وحكيت له عن اصدقائي التوانسة في هذا المجال وكيف الهمتنا حركة الالتراس التونسية لتأسيس حركة مماثلة في مصر
ومع الوقت انخرط حمزة في نشاط المعسكر ولم يكتفي بالمراقبة الحكيمة، الي ان جاء وقت عرض مسرحية قامت مجموعة من الاطفال بالتدرب عليها والتي جائت ارتجالية مبنية علي حكي الاطفال عن تجربتهم مع الثورات في بلادهم واين كان موقعهم وتناولهم للاحداث وقتها، وقتها اكتشفت قدرة حمزة علي التمثيل والاداء بلهجة تونسية حكي عن تجربته في النزول الي الثورة بصحبة خاله، والذي عرفت لأول مرة انه احد المدربين بالمعسكر "رفيق" مخرج الافلام المستقلة التونسي ومدرب السينما بالمعسكر وفرحت عندما لاحظت انه لم يكن ملتصقا بخاله محاولا ان تكون له شخصيته المستقلة بعيدا عنه بالرغم مما مر به من تجربة اصطحاب الخال له للمشاركة في الثورة وكيف غيرت رؤيته في الحياة كما حكي في العرض المسرحي
واثناء المعسكر وفي وقفة استراحة في الظل بعد تعب يوم زيارة الاطفال للأهرام، انطلقوا يحكون عن مصر وحبهم لها والسينما المصرية إلخ .. الا ان حمزة كان الأكثر جراءة حين قال "انا كنت بكره مصر والمصريين وماحبش اتعامل معاهم" ثم سكت وابتسم وقال بلهجة مصرية "بس دلوقت انا عرفتهم وحبيتهم وغيرت الرأي اللي كونته من بعيد عنهم" .. وقتها تخيلته عملاقا متجاوزا السن ومحدودية الفكر والتعصب محاولا تنظيف وسخ متراكم في بساطة وبدون معاناة وتنظير الكبار
وفي اخر يوم من زيارتي وبعد مكالمة قصيرة مع "رفيق" رتبنا لنلتقي ثم اضاف انه سيتأخر لانه وسط المظاهرة التي تم قمعها بشدة في شارع الحبيب بورقيبة في يوم الشهداء التونسي، واضاف ان "حمزة" معه وسنلتقي بعد المظاهره في مكان آمن ونصحني بعدم الحضور، ثم التقينا بعدها بعدة ساعات، جريت علي حمزة لأحتضنه.. الولد كبر وزاد طوله .. عينيه اصبحوا اعمق واكثر حكمة ومعرفة وخبرة لا تستطيع ان تخطئها في اول نظرة للصغير التونسي..
جلسنا في مجموعة من اقارب رفيق المصاحبين له في المظاهرة "رياض" ذو المعرفة عن مجموعات الالتراس  و"اسلام" المحامي التونسي الشاب المهتم بالعدالة الانتقالية واشتبكنا في حديث مطول عن الموضوعين وموضوعات اخري كثيرة، وانا انظر بجنب عين علي الصغير حمزة وتفاعله مع الحديث وتعليقاته الذكية من وقت لآخر، تنتهي جلستنا ويرحل حمزة، وانا حزين علي فراقه من كل قلبي لأحاول في طريق عودتي تخيل حمزة بعد عدة سنوات اكون وقتها عجوز ازور تونس في مستقبل لا استطيع استنتاج ملامحه في الوقت الحاضر
انا اراهن علي "حمزه" وجيله ورفاقه من نفس عمره، اراهن علي حماسهم ونضجهم المبكر وسقف احلامهم العريضة المفتوحة علي ابواب السماء مباشرة.. اراهن علي جيل كامل قد يكون مراقبا لإنتكاسة احلام من هم اكبر منهم، قد تساعدهم علي الاستفادة من الاخطاء الغير مقصودة للكبار.. لينطلقوا وقتها الي سماوات حرية حقيقية يصنعوها بدبيب ارجلهم علي الارض التي تنضج وتصبح اكثر عمقا يوما بعد يوم .. اراهن علي الخيال في مواجهة الواقع الذي قد يكون مملا وكلاسيكيا ومرتبطا بسيناريوهات وتوازنات معقدة .. اراهن علي الذكاء والمعرفة في مواجهة الغباء والجهل .. انا اراهن علي حمزة ورفاقه.
Mohamed ABADY Gemyhood محرر المدونة

Mohamed ABADY [a.k.a @Gemyhood] is an Egyptian Blogger and Published Author since 2005, Music Curator, New Media Expert-Trainer, Comics and Hiphop Artist.